في حلقةٍ مبتورةٍ من جسد التاريخ وقف ذلك الفتى محدقاً في الفراغ، تنهد قائلاً: ياله من فراغ! أسفله فراغٌ ومن فوقه فراغ، متشحٌ بظلمة الفراغ، في عتمةٍ لا نهائيةٍ من الفراغ. حدق عامر بعينيه الكبيرتين، وبالرغم من اتساعهما إلا أنهما بالكاد اتسعتا لمساحةٍ صغيرةٍ من العالم المترامي من حوله. نظر عامر نظرةً فاحصةً تنقصها الخبرة والعقلانية، وهاله ما رآه من الحقائق المؤلمة حوله. فكر للحظة: لم يجب أن تكون الحقيقة مؤلمةً، وفي حال كانت الأشياء من حولنا جميلةً فإن جمالها نادراً ما يكون حقيقةً محضةً أو على الأقل حقيقةً ولو جزئيةً؟ لم تتجلى الحقيقة كاملةً في ضياء الشمس في حين تتجسد كل آيات الجمال بأدق تفاصيلها في عتمة الليل وضوء القمر الذي ما هو أكثر من انعكاسٍ لضوء الشمس؟ صوت الرياح المرتجفة أمام عنفوان الجبال حرك في ذلك الجسد شيئاً كان قد مات أو أوشك على الموت على يد عصر الكذب والخداع، عصر الإنسانيات المسحوقة والأيديولوجيات الممجدة. إنما تُطحن الحقيقة كما يطحن الجوع أطفال العالم الثالث، أو كما تشرد الطبقية أبناءها في العالم الأول. والله إنها لمهزلةٌ ما بعدها من مهزلة، أن تطبق ذات المدارس الفكرية بحذافيرها في العالم الثالث كحلٍ مأمولٍ لمشاكله في حين أنها فشلت منذ تطبيقها في البداية في دول العالم المتقدمة. والمهزلة الأفظع تتلخص في أن ذات الأيديولوجيات التي تبني وتنمي دول العالم المتقدمة وتدفعها للأمام تسحق دول العالم النامية أكثر فأكثر لتجرها في دواماتٍ لانهائيةٍ من العجز والمديونيات التي قادت بعضها في السابق إلى الإفلاس. هنا يكمن جمال الحقيقة: دولةٌ تفتقر إلى أبسط قواعد الأمان ولاتستطيع أن تكون موجودةً سوى جغرافياً على خريطة العالم، وكما تحددت حدودها في معاهداتٍ سابقةٍ عقدتها الدول الاستعمارية؛ فلا هي صنعت حدودها، ولا هي حافظت على ما كان لديها في السابق من حدود، وفوق هذا وذاك هي غير موجودة، وتحاول بالكاد أن تتنفس وتؤمن لسكانها الأمان الاقتصادي، وخلال محاولاتها المضنية لتحقيق ذلك تراها تجر سكانها في مديونياتٍ تطن تحت وطأتها أكثر دول العالم تقدماً، فما بالك يا عامر إن كان من يرزح تحت وطأتها هو دولةٌ من العالم الثالث وأبناؤها أحفاد سلالاتٍ قمعها الاستعمار وطحنها الإقطاع، إلى أن تمت برمجة الأحفاد على الخوف والقهر والذل؟ وفي ذات الوقت الذي تكون الدولة فيه على مقربةٍ من إعلان إفلاسها يكون أبناؤها بعيدون كل البعد عن النشاطات البناءة، ومنغمسين في نشاطاتٍ استهلاكيةٍ من الطراز الأول لا يمكن تحقيقها بقواعد إنتاجية ضعيفة ومتخلفة، وتكون النتيجة الحتمية مزيداً من الاستيراد والتبعية، والأهم من ذلك التقليد وانمحاء الشخصية الفردية ليتحول أبناء الشعب الواحد إلى نسخةٍ نمطيةٍ تتصرف بطرقٍ مختلفةٍ لكنها في الوقت ذاته تسعى إلى نفس المرامي. يا ترى، ما الذي يحصل في النهاية ياعامر؟ - المزيد من المديونيات والعجز لأننا لم نحاول تغطية العجز القائم أو على الأقل التخفيف من وطأته. - المزيد من التخلف في القواعد الإنتاجية لأننا قمنا باستيراد كل شيءٍ من الخارج بدلاً من سداد الثغرة، بل الهوة المترتبة على التبعية الكاملة والنقص الحاد في البحث والتطوير (R & D)، المبرر دائماً في عدم توفر التمويل اللازم له!!!!
Add a Comment
from Tunisia
said:انت مدعوو الى لمة الاحباب الخاصة بلمة رمضان بعد شقان الفطر لجيع اعضاء جيران
الرابط هنا
http://mbs29.jeeran.com/archive/2006/9/97075.html
from Lebanon
said:Sweet Lady Ramadan Mubarak enshalllah w kol 3am w antom bi khayr :)
be fine my friend
from Jordan
said:Sarah,
o mubarak 3alaina o 3alaikom,
Allah yes3edek wherever you were o ywaff2ek,
peace and blessings.
from Jordan
said:Hi Jerusalem ... What is this??
Come on , this is one of the best things I get to read around blogs. The way you put it here is amazing , how you had things all trimmed to each others and presented in a simple but beautiful way.
Now, it's really sad when you think of it .. It's not only Palestine , I think this applies to all 3rd world countries as we turn to be importers rather than bridging the gaps by our own selves.
Masha2 Allah :)
from Jordan
said:Shayef ya Fadi,
Since you are an engineer, you got to my point perfectly,
thanks alot for giving it your time, I know you are busy with ramadan's invitations to the 5ateebe's house, hehehe.
thank you ya fahman.
from Jordan
said:Thank you Jerusalem .. you are right , I only had breakfast once at home :)
See , I like this place coz I always get a smile on my face when I come here :)
Add a Comment
<<Home












said:



from Tunisia
انت مدعوو الى لمة الاحباب الخاصة بلمة رمضان بعد شقان الفطر لجيع اعضاء جيران
الرابط هنا
http://mbs29.jeeran.com/archive/2006/9/97075.html